Apr 11, 2021 330
980 79

إذا كان ابن الإنسان لم يأت ليدين العالم بل لكي يَخلٌص به العالم؛ فلماذا يقول المحب الوديع لهم: هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا؟!

القراءة المتأنية للنص تكشف أنه لم يدعو أو يتنبأ أو يأمر لهم بالخراب! ولكنه قال أن بيتهم والذي لم يعد بيته؛"سيترك" لهم! على حاله؛ خرابا! فالخراب لم يصنعه الله ولكن صنعه شر الإنسان؛ بينما كان الله طوال الوقت يحاول إسترداد الإنسان وستره بنعمته ومحبته؛ وهنا نجد الإجابة: أن إستمراء الإنسان لنعمة الله ومحبته لم يقوده إلى التوبه بل قاده إلى مواصلة العناد؛ فهل إذا تُرِك لمواجهة خرابه وثمرة شره؛ هل يقوده ذلك إلى التوبة؟ يوجد إحتمال! بينما إستمرار النعمة على حال الخراب؛ لا يكشفه ولا يوبخه؛ بل يثمر مزيدًا من الخراب واستمراءً للشر!

المسيح له المجد يوبخهم قائلا: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعوا الداخلين يدخلون" (مت١٣/٢٣) فإستمراء النعمة والمراحم؛ هو تأكيد على الخراب المخفي وظلم للأبرياء بشرور الأشرار الواقفون في الباب؛ فلا يدخلون ملكوت السماوات؛ ولا يدعوا غيرهم يدخلون! بينما لو تُركوا لخرابهم؛ فسيتواجهون مع واقعهم من ناحية؛ بينما سقوطهم سيفتح الباب الذي سدوه في وجه الآخرين؛ فيدخل المختارون.

"فقال للكرام : هوذا ثلاث سنين آتي أطلب ثمرا في هذه التينة ولم أجد اقطعها! لماذا تبطل الأرض أيضا" (لو ٧/١٣)