Aug 05, 2020 224
980 79

كتبنا كثيرا عن التجريف والتخريب المنظم الذي حدث للكنيسة المصرية علي مدي نصف قرن من الزمان الفائت؛ وكنا شهودا ومعاينين عن قرب لحقبة التخريب هذه كلها! وكنوع من التأريخ للأحداث يهمني أن أوضح للمتابع الحديث؛ الفارق بين ما كان يجري خلال الاربعين سنة الأولي من هذه الحقبة المشينة وما صار يكمل في العشر سنوات الأخيرة.

فخلال فترة الاربعين سنة الأولي كان هناك تهديف واضح لهدم التعليم اللاهوتي الاساسي للكنيسة تمثل في مفاتيح محددة و علي سبيل المثال لا الحصر :

١- إنكار سكني الروح القدس في المؤمنين.

٢- ترديد عبارة نسطور" اللاهوت بطبعه لا يؤكل" عن التناول من الجسد المقدس ( الذي جعله واحدا مع لاهوته!)

٣- إنكار نوال خلاص المسيح في الحياة الحاضرة؛ فكان يعلم أن الإنسان لا ينال الخلاص إلا بعد موت جسد ودخول روحه إلي السماء!

٤- أن حياة التوبة ليس معناها أن تعيش ثابتا في حياة التوبة؛ ولكن معناها عنده كما كان يعلمهم؛ أن تخطئ ثم تتوب وتعترف فتنال الغفران وهكذا دواليك وهذه هي حياة التوبة! ولو قلت غير إننا لابد أن نظل نخطئ ونتوب؛ تبقي متكبر !

٥- أن الخطية لا تغفر إلا بغفران الكاهن بعد الاعتراف بها للكاهن!

٦- التعليم عن الخلاص والتجديد تعليم بروتستانتي ولغتك تظهرك!

٧-البدلية العقابية والخطية غير المحدودة في فهم الكفارة!

٨- وراثة الذنب في الخطية الأصلية.

وتفاصيل كثيرة خرجت بلاهوت الكنيسة المصرية وتعليمها عن جوهر اللاهوت الارثوذكسي؛ بالاضافة الي تفاصيل لم تكن مدروسة له وقد كتب عنها الآباء؛ قام بصك ختم هرطقة وهرطقات حديثة عليها لكي يصف بها كل مالم يكن قد قرأ عنه؛ وهو بالأساس لم يقرأ كتاب واحد في لاهوت الآباء؛ وكل ما كان يعرفه هو نسكيات آباء الرهبنة وبستان الرهبان!

ثم كانت الخطوة الموازية لتخريب التعليم؛ هي عملية الاضطهاد والتشويه الظالمة التي طالت كل العناصر والقيادات المستنيرة في الكنيسة ؛ بدءا من أساتذته أنفسهم مرورا بزملائه إنتهاءا بخيرة الخدام من جيلنا؛ وعلي النقيض من عملية تشويه وشيطنة كل الاتقياء؛ قاموا بعملية تلميع وتزييف واسعه لصورته في وسط العامة كحامي الحمي والمدافع عن حقوق ووجود الأقباط!

وليس هذا هو موضوع حديثي اليوم ؛ ولكن حديثي اليوم محدد في جزئية التسلسل والتسليم الشيطاني للتعليم و المنهج والاسلوب التخريبي للاهوت وللحياة المسيحية! 

وأنه قام بإعداد وتجهيز تسلسل منظم لنقل هذه الروح وهذا المنهج الشيطاني التخريبي في أشخاص بعينهم ليكملوا مشواره في تخريب الكنيسة من بعده ؛ من سؤ حظه! و من نعمة المسيح علي كنيسته ؛أن البابا تاوضروس لم يكن واحدا منهم ! 

ومن ثم فكان لابد أن تتشبث عصابة الورثة الاشرار :

١- بمفاتيح التعليم والميديا والشباب لضمان إستمرار توريث الخراب.

٢- ضمان السيطرة علي مفاتيح التمويل من المهجر ورجال الأعمال لضمان الإستمرار .

٣- وكغطاء لكل آليات السيطرة هذه ؛ كانت الوسيلة هي السيطرة علي المجمع! ومحاصرة البابا بهذه الادوات الثلاثة! الذي لما حاول إجراء تعديل علي بند واحد فقط وهو التعليم بالأنبا إبيفانيوس ؛ قتلوه ! 

العصابة بدرجات تشكيلها وتسلسلها ؛معروفة بالإسم للبابا؛ ولنا جميعا ! ولما سُئِلَ البابا عنهم في حوار تليفزيوني أجاب : أبدا دول واحد أو إثنين بالكتير! طبعاً الرد له أسبابه المعروفة أيضا لمن يهمه الأمر!

هذا الحصر التلخيصي جداً؛ هو مذكرة للتاريخ؛ وهو صوت صارخ لضمير البقية التقية في الكنيسة! وبلاغ رسمي بمحددات محنة الكنيسة المصرية وقاتليها أدبيًا ؛ قبل أن يقتلوا إبيفانيوس فعلياً لإرهاب البابا وإيقاف حركة التغيير والإسترداد! 

وأظن بعد هذا الملخص الواقعي لمحنة الكنيسة المعاصرة ؛ صارت الإجابة واضحة وسهلة علي السؤال : من أين يبدأ الإصلاح و التغيير ؟